عمر بن ابراهيم رضوان

353

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

هذا جهل منه للمقصود الحقيقي بشخص السامري والقصة قد ذكرت في العهد القديم حيث قال : [ فانصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده . . وسمع يشوع صوت الشعب في هتافه فقال لموسى صوت قتال في المحلة . . وكان عندما اقترب لي المحلة أنه أبصر العجل والرقص . فحمى غضب موسى وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل . ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعما وذراه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل وقال موسى لهارون : ما ذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة ؟ ! فقال هارون لا يحم غضب سيدي . أنت تعرف الشعب أنه في شر . فقالوا لي اصنع لنا آلهة تسير أمامنا . لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ما ذا أصابه فقلت لهم من له ذهب فلينزعه ويعطيني . فطرحته في النار فخرج هذا العجل ] « 1 » . مع الخلاف لصانع العجل بين القرآن والتوراة إلا أنها قصة واحدة في المصدرين حيث نصت التوراة المحرفة زورا وبهتانا وكذبا أنه هارون - عليه السلام - حاشاه أن يكفر باللّه نبي من أنبيائه . أما القرآن فقد برأ نبي اللّه هارون - عليه السلام - ورد الأمر لحقيقته أن صانعه هو سامري موسى - عليه السلام - وليس سامري السامرة كما ظن ذلك « تسدال » مما جعله ينكر هذه القصة . والمعروف أن بني إسرائيل لم تكن أنفس أكثرهم مرتاحة بالإيمان وأنهم كانوا ذوي جهالة حيث لم يحصلوا على الثقافة الكافية لخصون عقائدهم من الزيغ . والقوم عاشوا في مصر وألفوا أن يروا عبادة المصريين للعجل « أبيس » وكان للمصريين عناية فائقة بعبادة هذا العجل وكانت العجول المؤلهة إذا ماتت حنطوها - كما كان يحنط الآدمي - بما يحفظ جسمها من التلف ، وكانت تدفن

--> ( 1 ) العهد القديم - سفر الخروج 23 / 15 - 26 .